محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
30
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الحديث الرابعُ : حديث مروق الخوارج ، وفيه أحاديث صحيحة شهيرة ( 1 ) والعلة في مروقهم هو ذلك . وأما شواهد ذلك ، فقوله تعالى : { أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا } [ المائدة : 32 ] ، فيكون كمن قتل جميع الأنبياء والمرسلين ، وذلك كافرٌ إجماعاً ، فمن أشبهه ( 2 ) ، فهو كافر مثله . ومنها حديث : " كلُّ ذنبٍ عسى أن يغفره الله ( 3 ) إلاَّ من مات كافراً أو مؤمنٌ قتل مؤمناً متعمداً " رواه أبو داود ( 4 ) وحده من حديث خالد بن دهقان ، عن عبد الله بن أبي زكريا ، عن أمِّ الدرداء ، عن أبي الدرداء ، وإسناده صالح ليس فيه من تُكلم فيه ، إلاَّ مؤمَّل بن الفضل الراوي ( 5 ) له أبو داود عنه ، عن محمد بن شعيب بن شابُور ، عن خالدٍ به . قال العقيليُّ : في حديث مؤمَّلٍ وهم لا يُتابع عليه . وقال أبو حاتم : ثقةٌ رضاً . ومع هذا ، فقد شَهِدَ له ما رواه النسائي ( 6 ) من حديث معاوية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه ولفظه : " كل ذنبٍ عسى الله أن يغفره إلاَّ الرجل يقتل مؤمناً متعمداً أو الرجل يموت كافراً " ، وهذا مثل الأول في النصوصية ، لأن القاتل لو كان كافراً لم يعطف عليه من مات كافراً .
--> ( 1 ) تقدمت في أكثر من موضع منها 1 / 232 . ( 2 ) في ( ف ) : " شبه به " . ( 3 ) في ( ف ) : " عسى الله أن يغفره " . ( 4 ) رقم ( 4270 ) . وأخرجه ابن حبان ( 5980 ) ، والحاكم 4 / 351 ، رالبيهقي 8 / 21 ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي . ( 5 ) لكنه توبع في رواية ابن حبان والحاكم والبيهقي . ( 6 ) 7 / 81 ، وأخرجه أحمد 4 / 99 ، والحاكم 4 / 351 ، والطبراني 19 / ( 856 ) و ( 857 ) و ( 858 ) .